العظيم آبادي

5

عون المعبود

لدينه المفارق للجماعة ) أي الذي ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم وانفرد عن أمرهم بالردة . فقوله : المفارق للجماعة صفة مؤكدة للتارك لدينه . قال النووي : هو عام في كل مرتد عن الإسلام . بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام . قال العلماء : ويتناول أيضا كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أو غيرهما ، وكذا الخوارج . واعلم أن هذا عام يخص منه الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع . وقد يجاب عن هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله قصدا إلا في هؤلاء الثلاثة انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( لا يحل دم امرئ ) أي إراقة دم شخص ( يشهد ) الظاهر أنه صفة كاشفة لامرئ . وقال الطيبي : صفة مميزة لا كاشفة يعني إظهاره الشهادتين كاف في حقن دمه ( إلا في إحدى ثلاث ) أي خصال ( رجل زنى بعد إحصان ) أي زنا رجل زان محصن ( فإنه يرجم ) أي يقتل برجم الحجارة ( ورجل ) أي وخروج رجل ( خرج ) أي على المسلمين حال كونه ( محاربا بالله ) الباء زائدة في المفعول كقوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلك ) * والمراد به قاطع الطريق أو الباغي قاله القاري ، وفي بعض النسخ محاربا بالله باللام ( فإنه يقتل ) أي إن قتل نفسا بلا أخذ مال . كذا قيده القاري . فعلى هذا أو للتفصيل ، وإذا جعل أو للتخيير فلا حاجة إلى هذا القيد كما هو مذهب ابن عباس رضي الله عنه وغيره ( أو يصلب ) أي حيا ويطعن حيا حتى يموت ، وبه قال مالك . وقال الشافعي ومن تبعه : إنه يقتل ويصلب نكالا لغيره إن قتل وأخذ المال ( أو ينفى من الأرض ) أي يخرج من البلد إلى البلد لا يزال يطالب وهو هارب وعليه الشافعي ، وقيل : ينفى من بلده ويحبس حتى تظهر توبته ، وهذا مختار ابن جرير . قال القاري : بعد ذكر هذا والصحيح من مذهبنا أنه يحبس إن لم يزد على الإخافة ، وهو مأخوذ من قوله تعالى : * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) * وكان الظاهر أن يقال أو تقطع يده ورجله من خلاف قبل قوله أو ينفى من الأرض ، ليكون الحديث على طبق الآية مستوعبا ، ولعل حذفه وقع من الراوي نسيانا أو اختصارا : قال وأو في الآية والحديث على ما قررناه للتفصيل ، وقيل إنه للتخيير ، والإمام مخير